الاثنين العظيم المقدس

الثلاثاء العظيم المقدس

الأربعاء العظيم المقدس

الخميس العظيم المقدس

الجمعة العظيم المقدس

السبت العظيم المقدس

 
أقوال الآباء في الصوم
  • مائدة الإنسان الذي يداوم الصلاة هي أحلى من كل عطر المسك وأزكى من أريج الزهر؛ ومحب الله يتوق إليها ككنز فائق القيمة!
  • -----------------------

  • خذ لنفسك شفاءً لحياتك من على مائدة الصوَّامين أولئك العمَّالين في الرب، وانهض نفسك من مواتها.
  • ----------------------

  • حينما ينحط الجسد بالأصوام والإماتة تتشدد النفس روحياً في الصلاة.
  • ----------------------

  • الصوم متقدّم على كل الفضائل، بداية المعركة، تاج النصرانية، جمال البتولية، حفظ العفة، أبو الصلاة، نبع الهدوء، معلم السكوت، بشير الخيرات.
  • ----------------------

  • إن كنا لا نستطيع أن نصوم إلى العشاء فلنشارك الضعفاء ونصوم إلى التاسعة أو إلى نصف النهار على الأقل، وإنما لا نأكل من باكر وهذا لا يحتاج إلى قوة جسد.
  • ----------------------

  • إن أردت أن تصوم صوماً نظيفاً تعال وأنا أريك كيف يكون: خذ لك مرشداً حكيماً، وإذا أمرك بالصوم فاغسل وجهك وادهن رأسك ولا تظهر للناس صائماً فيضيع أجرك من مديحهم. لا تصوِّم فمك من الأطعمة ولسانك يأكل في أعراض الناس! لا تفتخر على غير الصائمين. واضبط لسانك من الكذب والحلفان وذم الناس والإفتراء عليهم في غيابهم أو حضورهم، ولا تضرب الواحد بالآخر وتقف كمُصالِح بينهما.
  • -----------------------

  • إن أول وصية وُضِعت على طبيعتنا في البداءة كانت ضد تذوّق الطعام، ومن هذه النقطة سقط رئيس جنسنا، لذلك فإن أولئك يجاهدون من أجل خوف الله يجب أن يبدأوا البناء من حيث كانت أول ضربة.


       إحدى أجمل الخدم الليتورجية التي تقم في زمن الصوم المبارك خدمة "مديح العذراء الذي لا يجلس فيه" وهو مديح مخصص لمديح والدة الإله العذراء مريم نظراً لأهمية دروها في تحقيقي الخلاص لجنس البشر, إذ ولد الإله منها.
يتألف هذا المديح من أربعة وعشرون بيتاً يبتدئ كل منها بأحد أحرف الأبجدية اليونانية بالتسلسل, وينتهي نصفها ب"افرحي يا عرساً لا عروس لها", وينتهي نصفها الآخر ب"هلليوليا". هذه الأبيات مقسمة على أسابيع الصوم, يتلى كل قسم منها مساء كل جمعة, ثم تُتلى جميعها في الجمعة الخامسة من الصوم. في كل مديح يسبق هذه الأبيات ترتيل الأودية التسعة, وكل أودية تتألف من خمس أو ست قطع يفصل بينها "أيتها الفائق قدسها والدة الإله خلصينا" .
تحمل خدمة المديح في قسميها الأودية والأبيات صوراً كثيرة من الكتاب المقدس وخصوصا من العهد القديم, رأى فيها ناظمة هذه الأودية والأبيات رمزاً لوالدة الإله. ومن هذه الصور:

  1. العليقة غير المحترقة: "أيتها البتول إن موسى أدرك في العليقة سر مولدك العظيم.." (الأودية 8 ), "يا علة الفرح....افرحي أيتها العليقة غير المحترقة" (الأودية 6 ). صورة هذه العليقة الملتهبة وغير المحترقة ترد في العهد القديم (خروج 3) عندما ظهر الملاك لموسى وهو واقف في وسطها, فنظر موسى "وإذ العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق....ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى" (خروج 2:2-4).

الكنيسة رأت في مريم صورة العليقة الملتهبة لأنها حملت في أحشائها نار اللاهوت الرب يسوع ولم تحترق. كما أنها بقيت عذراء نقية.

  1.  السلم السماوي: "افرحي أيتها السلم المصعدة الكل بالنعمة من الارض الى السماء" (الأودية 4), "افرحي يا سلماً سماوياً بها انحدر الإله, افرحي يا جسراً ناقلاً من الأرض إلى السماء" (البيت الثالث). نقرأ في سفر التكوين عن يعقوب "الذي رأى حلماً وإذا سلمٌ منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء, وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها" (تكوين 12:28-13).

لقد رأت الكنيسة في مريم صورة سلم يعقوب. إنها السلم التي بها نرتقي إلى السماء لأنها وصلت الأرض بالسماء بولادتها  يسوع الإله الإنسان مخلص العالم.

  1. باب المقدس: "افرحي أيتها الباب وحدك الذي فيه اجتاز كلمة الله وحده"(الأودية 3), "افرحي يا باباً للسر المكرم....افرحي يا من أقرنت بين البتولية والنفاس....افرحي يا مفتاح ملكوت المسيح" (البيت5). مريم هي باب المقدس الخارجي المتجه للمشرق الذي رآه حزقيال النبي والذي يقول عنه الرب "أنه يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل ولا يخرج منه إنسان, لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً" (حزقيال2:44). مريم هي باب الهيكل الموصد التي ولدت الرب وبقيت عذراء قبل الولادة  وخلالها وبعدها.

 

  1. الأتون المتّقد: "أيتها البتول إن موسى أدرك في العليقة سر مولدك العظيم, والفتية سبقوا فرسموا ذلك بأجلى بيان بانتصابهم في وسط النار وعدم احتراقهم" (الأودية 8),         "افرحي يا من اطفأت أتون الضلالة, افرحي يا من كفت للسجود للنار, افرحي يا منجية من سعير الآلام" (بيت 9).

يتحدث النبي دانيال في (دانيال 3) عن الفتية الثلاثة الذين وضعوا بأمر من الملك نبوخذنصر في أتون النار لأنهم رفضوا السجود لتماثيل الآلهة الوثنية. لكن الله أرسل ملاكه وأنقذ عبيده ولم يصابوا بأذى لأن النار أصبحت مثل الندى, العذراء بمولدها الرب يسوع أطفأت أتون الضلالة وأبعدت البشر عن السجود للأوثان, وبمولدها نجونا جميعاً من سعير نار جهنم, لأن بها صارت إمكانية النجاة من الخطيئة.

  1. الجزة المندّاة : "افرحي أيتها البتول الجزة المندّاة التي سبق جدعون فعاينها قديماً" (الأودية 6). عندما أراد جدعون أن يعرف إن كان الله سوف ينقذ شعب اسرائيل من المديانيين, سأل الله أن يُنزل ندى على جزّة الصوف اليت سوق يضعها في الخارج وكان ذلك. "فبكر في الغد وضغط الجزّة وعصر طلاًَ من الجزّة ملء قصعة ماء" (قضاة 38:6). مريم هي الجزّة التي نزل عليها كلمة الله كالندى. مريم هي العلامة لخلاص كل البشر وليس فقط اسرائيل من يد العدو الأكبر الشيطان.

 

هناك صور كثيرة, فالعذراء هي سفينة الخلاص البشرية من طوفان الخطيئة "افرحي يا سفينة للذين يؤثرون الخلاص" (البيت 17), كما كانت السفينة في زمن نوح خلاصاً للبشرية من طوفان الماء (6:5-8), وكما أن لوحتي الشريعة أي الوصايا العشر وضعتا في تابوت العهد الذي كان يسير أما الشعب العبراني في ترحاله في صحراء سيناء (خروج 1:25-22) هكذا هي العذراء التي حوت في داخلها واضع الشريعة والناموس. "افرحي يا تابوتاً مذهباً بالروح " (البيت 23), وكما أن الرب يقتاد الشعب بواسطة السحاب نهاراً والعمود الناري ليلاً (خروج 20:13-22 ) وكان يطعمهم المن, هكذا قادت العذراء المؤمنين نحو أرض الميعاد, نحو الخلاص وأعطتهم الطعام السماوي الرب يسوع. "افرحي يا عموداً نارياً مرشداً الذين في الظلام, افرحي يا ستراً للعالم أوسع من الغمام, افرحي يا غذاءً بدل المنّ, افرحي يا خادمة النعيم المقدس , افرحي يا أرض الميعاد, افرحي يا من يدرُّ منها اللبن والعسل." (البيت 21)

 

             في القديم أي ما قبل  تاريخ 1435 سقوط القسطنطينية, كانت خدمة المديح تُقام يوم عيد البشارة وهذا جليٌّ من الأبيات التي تُتلى. إذا هي تتحدث عن بشارة العذراء وذهابها إلى أليصابات ثم ولادة الطفل يسوع والهروب إلى مصر والعودة. كما يجوز هنا المقارنة بين العذراء مريم وذهابها إلى أليصابات, وبين داود النبي ومجيء تابوت العهد إليه. نقرأ في سفر صموئيل الثاني (اصح 6) أن داوود أراد نقل تابوت العهد معه (صندوق خشبي يمز إلى الحضور الإلهي) من بيت أبيناداب إلى مدينة داود. وفي الطريق كاد التابوت أن يقع من ظهر العربة إلى الأرض, فتقدم أحدهم ولمسه فمات فوراً, خاف داوود وقال "كيف يأتي تابوت الرب إليَّ" (2 صمو 9:6) تماماً كما قال أليصابات لمريم "من أين لي ان تأتي أم ربي إليَّ" (لوقا 43:1). أبقى داود تابوت العهد ثلاثة أشهر في بيت عوبيد الحتّي, ولما رأى أ الرب بارك عوبيد بسبب التابوت عاد ونقله إلى مدينة داود, ووزع خبزاً على كل من كان موجوداً وصار اسم مدينة داود بيت لحم بالعبرية أي بيت الخبز بالعربية. وهكذا أيضاً بقيت مريم عند أليصابات ثلاثة أشهر ثم عادت إلى بيتها في بيت لحم (لوقا 56:1).
نرفع الصلاة إلى والدة الإله أن تتشفع بنا لدى ابنها الرب  كي ينعم علينا بخيراته السماوية ويجعلنا مستحقين أن نعاين آلامه وقيامته المجيدة.