|
اللجنة العالمية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الأرثوذكس والكاثوليك
تستضيف كنيسة قبرص في مدينة بافوس، اجتماع اللجنة العالمية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الأرثوذكس والكاثوليك، وذلك في الفترة الواقعة بين 16- 23 تشرين الأول.
إن هدف اللجنة العالمية المشتركة والتي تتألف من مندوبين رسميين من الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية، هو الحوار اللاهوتي بين الكنيستين.
سنعرض فيما يلي نبذة تاريخية مقتضبة عن أصل الحدث، بدءاً من نشوء الاتصالات الأولى بين الأرثوذكس والكاثوليك في القرن الـ20 وصولاً إلى تأسيس اللجنة ومسيرة الحوار اللاهوتي الرسمي، وذلك حرصاً منا على إطلاع القارئ على مسيرة هذا الحوار.
سُجلت المبادرات الأولى من قِبل الأرثوذكس عام 1961 في المؤتمر الأرثوذكسي العام الأول، والذي كان من أهم المواضيع المطروحة للنقاش فيه هو موضوع العلاقات مع الكاثوليك. فيما بعد، وفي المؤتمر الأرثوذكسي العام الثاني في روذوس 1963، تم اتخاذ القرار بأن يقترح الأرثوذكس بداية حوارٍ مع الكاثوليك على أساس الاحترام والتكافؤ المتبادل. هكذا، وفي المؤتمر الأرثوذكسي العام الثالث، الذي عقد أيضاً في روذوس عام 1964، تم اقتراح إقامة علاقات أخوية مع الكنائس الكاثوليكية من قِبل الكنائس الأرثوذكسية بشكل محلي، بغية خلق جو ملائم لإقامة حوار لاهوتي بين الكنيستين.
أعطى الكاثوليك الضوء الأخضر لمشاركتهم في الحركة المسكونية المعاصرة وبالتالي في الحوارات مع الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأخرى في المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1962.
يجدر بالذكر، أنه كان للقاء البابا بولس السادس مع البطريرك المسكوني أثيناغوراس الأول في أورشليم عام 1964، الأهمية الكبرى في العلاقات بين الكنيستين. فقد قام هناك ممثلو الكنيستين برفع الحرمانات التي وجدت بين الأرثوذكس والكاثوليك منذ عام 1054.
الخطوة الثانية بعد رفع عن الحرمانات، كانت موضوع الزيارات المتبادلة بين رؤساء الكنيستين.
في المؤتمر الأرثوذكسي العام الرابع في جنيف عام 1968، تم الاتفاق على أن تستمر الاتصالات ومظاهر المحبة والاحترام المتبادل مع الكاثوليك، بغية الوصول إلى حوار لاهوتي مثمر، وفي نهاية المؤتمر نفسه تم تدشين "حوار المحبة". لقد عنى هذا الحوار بشكلٍ أساسي الزيارات المتبادلة بين رؤساء الكنائس أو ممثليهم، مع إرجاع الذخائر المقدسة من الغرب إلى الكنيسة الأرثوذكسية. كان "حوار المحبة" بمثابة الممهّد و السابق للحوار اللاهوتي الرسمي بين الأرثوذكس والكاثوليك والذي بدأ عام 1980، مع تأسيس لجنة مشتركة مختصة.
يبلغ عدد الاجتماعات التي قامت بها اللجنة العالمية المشتركة للحوار اللاهوتي مكتملة الأعضاء عشر اجتماعات حتى اليوم، وهي كالتالي:
- الاجتماع الأول : عقد في باتموس وروذس عام 1980
- الاجتماع الثاني: عقد في موناكو 1982، وكان موضوعه بعنوان: "سر الكنيسة والإفخارستيا على ضوء سر الثالوث الأقدس"
- الاجتماع الثالث: عقد في كوليمباري خانيا 1984، بعنوان: "الإيمان، الأسرار ووحدة الكنيسة"
- الاجتماع الرابع: عقد في باري في إيطاليا 1987، بعنوان: "الإيمان، الأسرار ووحدة الكنيسة"
- الاجتماع الخامس: عقد في نيوبالامو في فيلاندا 1988، بعنوان: "سر الكهنوت في البنية الأسرارية للكنيسة، ولا سيما أهمية التعاقب الرسولي في تقديس ووحدة الشعب"
- الاجتماع السادس: عقد في فريسينغ في ألمانيا 1990، كان موضوعه الرئيسي هو: "النتائج الكنسية والاجتماعية لطبيعة الكنيسة الأسرارية- المجمعية والسلطة". لكن، نظراً للجو المشحون بسبب حركات الاقتناص الكاثوليكي، قامت اللجنة بمناقشة موضوع الـ Uniatism والاقتناص
- الاجتماع السابع: عقد في البلمند في لبنان 1993، بعنوان: " الكثلكة الشكل المنصرم من أجل الوحدة والبحث الحالي عن الشركة التامة".
- الاجتماع الثامن: عقد في فالتيمور عام 2000
- الاجتماع التاسع: عقد في بلغراد 2006، بعنوان: "لاهوت الشركة ( تقدمية روما و بالتالي مسألة وضع الكنائس الكاثوليكية في الشرق"
- الاجتماع العاشر: عقد في رافينا في إيطاليا 2007، بعنوان: " النتائج الكنسية والاجتماعية لطبيعة الكنيسة الأسرارية، الشراكة الكنسية- المجمعية والسلطة"
وهنا لا بدّ أن نوضح بأنه يتم تحضير مواضيع اجتماعات هذه اللجنة الكاملة المشتركة من قبل لجنة تحضيرية للحوار اللاهوتي بين الأرثوذكس والكاثوليك.
عقدت اللجنة التحضيرية اجتماعها في إيلوندا في كريت في الفترة الواقعة بين 27/9 و 4/10 للعام 2008، وجهزت النص الذي ستتم مناقشته في الاجتماع الحادي عشر للجنة العالمية المشتركة الكاملة الأعضاء، والتي ستتم في قبرص في تشرين الجاري.
سيكون موضوع هذا الاجتماع ذا صلة بموضوع الاجتماع العاشر الذي تم في رافينا وهو: "دور أسقف روما في شراكة الكنائس قبل الانقسام"
________________________________________________________________________________
- صدر بيان ختامي عن اجتماع لجنة الحوار اللاهوتي ما بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، الذي عُقد في مدينة بافوس في قبرص من 16 -23 تشرين الأول 2009.
تستطيعون قراءته باللغات: Greek - English
وفيما يلي نصه باللغة العربية:
البيان الختامي
للجنة الحوار اللاهوتي بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية
عُقد الاجتماع الحادي عشر للجنة العالمية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية بين 16 و 23 تشرين الأول 2009، باستضافةٍ كريمة من قِبل الكنيسة الأرثوذكسية في قبرص، في مدينة بافوس العريقة التاريخ، والتي كانت محطةً لثلاثةٍ من الرسل: بولس، بارنابا ومرقس.
حضر الاجتماع 20 عضواً كاثوليكياً بينما تغيّب عدد آخر منهم، كما شاركت به جميع الكنائس الأرثوذكسية باستثناء بطريركية بلغاريا، وهي: البطريركية المسكونية، بطريركية الاسكندرية، بطريركية أنطاكيا، بطريركية أورشليم، بطريركية موسكو، بطريركية صربيا، بطريركية رومانيا، بطريركية جيورجيا، كنيسة قبرص، كنيسة اليونان، كنيسة بولونيا، كنيسة ألبانيا وكنيسة تشيك وسلوفاكيا.
عملت اللجنة تحت إشراف رئيسَيها، الكاردينال والتر كاسبرWalter Kasper والمتروبوليت يوحنا مطران بيرغامون John of Pergamon، بمساعدة أمينَي سرّ اللجنة المتروبوليت جيناذيوس مطران ساسيما Gennadios of Sassima (من البطريركية المسكونية) والمونسينيور إليفثيريوس ف. فورتينو Eleuterio F. Fortino (من المجلس البابوي لتعزيز الوحدة الكنسية).
في الجلسة الافتتاحية يوم السبت في 17 تشرين الأول رحّب المطران المُضيف جاورجيوس مطران بافوس باللجنة ترحيباً حاراً، وأكّد على أهمية انعقاد الاجتماع في هذه المدينة الرسوليّة الشهيرة ليس فقط في تاريخ جزيرة قبرص بل في تاريخ العالم المسيحي أجمع.
أقام الأعضاء الكاثوليكيون يوم السبت 17 تشرين الأول قداساً إلهياً في كنيسة الصليب المقدّس للروم الكاثوليك في نيقوسيا، برئاسة الكاردينال والتر كاسبر، وبحضور الأعضاء الأرثوذكسيين. عبّر الكاردينال في عظته عن امتنان الوفد الكاثوليكي لكنيسة قبرص وخصوصاً للمطران جاورجيوس مطران بافوس لاستضافته الكريمة، وشدّد على أنه ينبغي أن يسود روحُ التواضع والمحبة في عمل اللجنة مذكّراً بكلمات الرب: "من أراد أن يصير فيكم أولاً فليكن للجميع خادما" (مرقس 10: 44).
أقام الأعضاء الأرثوذكسيون يوم الأحد 18 تشرين الأول قداساً إلهياً في كنيسة العذراء الفانيروميني Phaneromeni في نيقوسيا، برئاسة صاحب الغبطة رئيس أساقفة قبرص خريسوستوموس وبحضور الأعضاء الكاثوليكيين. ذكر غبطتُه في كلمةٍ وجّهها للحضور: "إننا نؤكّد، مع جميع الكنائس الأرثوذكسية، عزمنا الراسخ على توطيد المفاهيم الأساسية التي كانت مشتركة في حياة الكنيسة خلال الألفية الأولى قبل الانقسام. تشكّل كلّ من المجامع المسكونية والآباء الكبار للألفية الأولى الضمان للتفسير اللاهوتي القويم لسرّ التدبير الإلهي، الذي تمّ في المسيح، والذي يستمرّ اختباره من المؤمنين في الأسرار الكنسية، بواسطة الروح القدس، الذي يجسّد الحضورَ الحي ليسوع المسيح في العالم مستمراً إلى أبد الدهور".
بعد ذلك، استقبل الرئيس القبرصي ديمتري خريستوفياس في القصر الرئاسي كلاً من رئيسَي اللجنة الكاردينال والتر كاسبر والمتروبوليت يوحنا بيرغامو، بالإضافة إلى المتروبوليت جيناذيوس مطران ساسيما، الكاردينال ليوناردو ساندري Leonardo Sandri، المتروبوليت باسيليوس مطران قسطندية Vasilios of Constantia ورئيس الأساقفة رولان مينيراث Roland Minnerath، وعبّر عن أمله بأن يُرفع كل شقاق بين الكنائس المتفرقة كما هو رجاؤه في وضع قبرص اليوم، كما أعرب عن تمنياته الطيبة بتقدّم العلاقات بين الكنيستين في المستقبل.
زار أعضاء اللجنة المتحف البيزنطي، ثم استُضيفوا في غداء رسمي في الدار الأسقفية من قِبَل رئيس الأساقفة. تبعته خلال فترة ما بعد الظهر زيارةٌ للدير التابع لدير كيكوس حيث استقبلهم بحفاوةٍ كبيرة رئيسُ الدير المتروبوليت نيكيفوروس Nikiphoros of Kykkos والمتروبوليت إشعياء مطران تاماسوس وأوريني Isaias of Tamassos and Orini. ثم استضاف متروبوليت قسطندية باسيليوس Vasilios of Constantia اللجنةَ في عشاءٍ رسمي في المطرانية في باراليمني Paralimni. كما زار أيضاً أعضاءُ اللجنة، خلال أسبوع اللقاء، ديرَ القديس نيوفيتوس والمواقع الأثرية المختصة ببولس الرسول في مدينة بافوس.
في اليوم الأول، اجتمع أعضاءُ الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية كلٌ على حدى لتنسيق عملهم كما تجري العادة. ناقش الوفد الأرثوذكسي من بين المواضيع الأخرى الموقفَ السلبي تجاه الحوار السائد في أوساطٍ أرثوذكسيةٍ معينة، وأجمع على أن هذا الموقف لا أساس له على الإطلاق وغير مقبول ومبني أصلاً على عدم معرفة كافية بالحوار. وعاود جميع أعضاء اللجنة الأرثوذكسيين التأكيدَ على أن الحوار مستمرٌ بقرارٍ من جميع الكنائس الأرثوذكسية وأنه يتم بإخلاص للحقيقة ولتقليد الكنيسة. واعتبر الوفد الكاثوليكي أن النص المسودة يشكّل قاعدةً جيدة للعمل، كما أكّد عزمه على متابعة الحوار بأمانة وثقة وبطاعة لمشيئة الرب.
وبحسب ما كان مقرراً في الاجتماع العام الأخير الذي عُقد في رافيننا 2007، درست اللجنةُ موضوع: "دور أسقف روما خلال شركة الكنسية في الألفية الأولى"، استناداً إلى مسودّةٍ حضّرتها لجنةُ التنسيق المشتركة التي اجتمعت في إلوندا في كريت، اليونان السنة الماضية. درست اللجنةُ خلال هذا الاجتماع العام نصّ مسودة لجنة التنسيق المشتركة ولأهمية الموضوع تمّ إنهاء دراسة 13 بندًا من أصل 32، حوالي نصف النص، على أن تتابع دراسة الباقي منه في اجتماع قادم ، لم يصدر نص رسمي عما تمّ في بافوس، وتم تأجيل ذلك حتى إنهاء هذه الوثيقة السنة القادمة.
قُرِّر الاجتماع العام الثاني عشر للجنة في فيينا، النمسا، لدى الكاردينال خريستوف شونبورن Christoph Sch?nborn ، من 20-27 أيلول 2010.
ختم اللقاء بصلاة غروب في كاتدرائية القدّيس ثيوذور (بافوس) بحضور رئيس أساقفة قبرص الذي قدّم تذكار للوفود ورسالة محبة لكنائسهم، بدوره قدّم له الكاردينال كاسبر للمطران جاورجيوس المستضيف صورة عن مخطوط موجود في مكتبة الفاتيكان.
تميّز اجتماع اللجنة المشتركة بروح الأخوة، التعاون والاحترام المتبادل. عبّر الأعضاء عن تقديرهم الكبير لاستضافة كنيسة قبرص الكريمة، وأكدوا بشدِّة اعتمادهم على صلوات المؤمنين من أجل استمرار الحوار.
بافوس، قبرص، 22 تشرين الأول 2009 |