العلاقات الرسمية
أولى سيادته منذ استلامه العمل في الأبرشية عام 2000 العلاقات الخارجية عناية خاصة، فقد زار القيادات السياسية، ممثلة بالسيدين أمين فرع الحزب والسيد المحافظ، والقيادات الأمنية ممثلة بالسيد قائد شرطة المحافظة والمسؤولين الأمنيين في المحافظة. وقام بالعديد من الزيارات في المناسبات الرسمية وبزيارات عادية متواترة بفاصل زمني يبقي على علاقة التواصل والتشاور مستمرة. وتجرى معهم لقاءات في موائد مشتركة في دار المطرانية أو في منازلهم الخاصة.
كما أولى سيادته العلاقة مع الأخوة رجال الدين الإسلامي عناية مميزة، فقد بنى علاقة صداقة مع كلّ من مدير أوقاف حلب الشيخ محمد صهيب الشامي، ومع السيد مفتي المحافظة الشيخ أحمد أديب حسون، وتكثفت اللقاءات بجميع القيادات الإسلامية في العديد من المناسبات. قد أثمرت هذه العلاقات عن رفع دراسة مشتركة لإحداث كلية خاصة بالحوار الإسلامي المسيحي تلحق بجامعة حلب.
كما بنى سيادته علاقات قوية مع القيادات العلمية ممثلة بجامعة حلب، وجرت عدة لقاءات في الجامعة والمطرانية. وقد كان لصاحب السيادة ندوة في كلية الطب في جامعة حلب عن المخدرات بعنوان: التربية النفسية الضرورية لتجنب المخدرات". وتحدث في الشقّ الأول من الموضوع عن الأسباب السيكولوجية والتربوية للإدمان على المخدرات. وأبرزها: الهروب؛ الإحباط؛ التبدلات الاجتماعية السريعة جداً؛ وخاصة في عالم المفاهيم الأساسية والمرتبطة بالعائلة بشكل خاص؛ ضياع المثل؛ موت المواهب؛ التفكك العائلي؛ تحديد النسل بحيث يُحرم الأولاد من بُعد الأخوّة في البيت؛ التجارة الرخيصة حيث الربح هو الهدف والإنسان هو المستهدف. أما في الشق الثاني فتناول الأساليب التربوية لمعالجة وتحاشي الإدمان على المخدرات، مركزاً على وجه التعاون بين عدة أطراف: منها الدولة بمؤسساتها وتشريعها، ومنها أيضاً الدين كأسلوب تربوي وروحي، كما والعلم والطب النفسي في معالجة الإصابات. وشدّد على دور الدين الصحيح: "إن الدين ليس طرفاً آخر مع الدولة وحسب. إنما هو قوتها وأداتها في التربية. الدين يمكنه أن يعطي للإنسان الأحلام الصالحة في الحياة ويدفعه إلى تحقيقها بمواطنية صالحة واحترام كامل وذلك ليتابع الحياة وقد جاء إليها بدل أن يعود إلى الرحم هارباً منها".
وهكذا كانت تجري لقاءات عديدة وتبادل زيارات بين قيادات حلب السياسية والأمنية ومطرانية الروم الأرثوذكس. وكان يرافق سيادته في أغلب الأحيان بعض العلمانيين من الأبرشية.
وعلى أرض الواقع، جرت لقاءات عدة على الصعيد الوطني في مناسبات مختلفة. فقد أظهرت جميع كنائس حلب موقفاً موحداً في كل المناسبات وأهمها كانت المسيرة لدعم الانتفاضة التي دعت اليها كنيستنا مع كل الكنائس الأخرى في حلب التي تجاوبت والتقت أمام كاتدرائية النبي الياس-الفيلات يوم الأحد في 19/8/2001 بمشاركة كافة الهيئات الكنسية.
وقد ألقى صاحب السيادة في المسيرة كلمة عن الطوائف المسيحية أكّد فيها على أن "الإسلام والمسيحية لغتان لدين واحد هو عبادة الله الحق". وحيّا الانتفاضة بقوله: "يا فخرنا نحن المسيحيين أن تكون مفاتيح كنيسة القيامة في يد حرّاسها من عائلة إسلامية. يا فخرنا أن تمتزج دماؤنا مع دماء اخوتنا في ساحات الانتفاضة في بيت لحم وبيت جالا. الأقصى يقبل القيامة. الأجراس تؤذن، والأذان ينذر بقيامة، قيامة شعب لن يموت بل سيحيا ولو رموه بكل أسلحة الموت الفتاّكة. السلاح أبداً لا يقتل قضية". وحدّد علاقة الدين بالواقع المعاش في فلسطين: "حق الدين هو الانتشار وليس الاستيطان. رسالة الأديان هي فتح أبواب السماء وليس إغلاق أبواب المنازل. الفكر الإسرائيلي الحالي هو خيانة للديانة اليهودية". ويبقى التعامل مع الواقع الأليم فيشدّد: " لن نحارب عندما نستطيع أن ننتصر فقط. سنحارب في كل المعطيات، قوتنا ليست في السلاح، نصرنا سيأتي من التصميم". وينسف الركيزة الدينية للكيان الصهيوني: "الكتاب المقدس كلّه لا يعترف بحقوق لليهود بإقامة دولة. إقرأوا الكتاب حقاً وهو يُخبركم". ودعى مسيحيي العالم للتضامن قائلاً: " يا مسيحيي العالم نحن في الانتفاضة. جرح الأقصى يحاكي جراح كنيسة القيامة. أجراسنا حزينة، لكن ستقرع يوماً أجراس النصر وستزهو كل نفس أبيّة".
وفي اطار دعم الانتفاضة، تمّت المسيرة المسيحية بحلب يوم الجمعة 26/4/2002. وألقى فيها صاحب السيادة كلمة، أوضح فيها معنى السلام الحقيقي: "السلام حقٌ لكل الشعوب يحصل بحسن السياسة وليس بالإرهاب. سلام الأقوياء ليس سلام الله... سلام الله هو سلام المساكين تحققه الإنسانية وليس العدوان. إنه سلام أصحاب الأرض المزروعين فيها مع أشجار الزيتون. (...) أخطر ألوان الإرهاب المعاصر هو ذلك الخلط المتعمّد بين القاتل والمقاتل، بين المستولي والمستولى على بيته، بين المستوطن والمهجَّر، بين القاهر والمقهور، بين الظالم والمظلوم، بين الصالب والمصلوب، بين الإرهابي والشهيد ...".
وفي محاضرة جمعت صاحب السيادة الى رجال الدين المسلمين في حلب، ضمن أسبوع آذار الثقافي عام 2001، ألقى حديثاً بعنوان: "حقوق اليهود في فلسطين في القراءة المسيحية للكتاب المقدس". وتناول في كلمته المفهوم المسيحي لـ "أرض الميعاد" وبخاصة القدس ومفهوم "الشعب المختار". |