نيسان 2006: "مسيحيون ومسلمون معاً – من الأمس إلى اليوم"
أصدرت مطرانية الروم الأرثوذكس بحلب كتاباً أعدّه الأرشمندريت إيليا طعمه، وذلك بمناسبة احتفالية "حلب عاصمة للثقافة الإسلامية-2006". يُعتبر الكتاب مساهمة من المطرانية في هذه الاحتفالية. يتضمّن الكتاب عدداً من المقالات لبحاثة مسيحيين ومسلمين، وقد عبّر معدّ الكتاب عن ذلك بقوله:
يقوم الكتاب على "تجميع" بعض من أهم المقالات التي نشرت هناك وثمة، مع الإشارة طبعا إلى الأصل. وتتناول هذه المقالات موضوعات تتعلق بالمسيحية والإسلام وبالعلاقة بينهما. ولقد قسمنا الكتاب إلى ثلاثة أقسام. يعرض القسم الأول منه لمجموعة أراء في الحوار المسيحي- الإسلامي صاغها كُتّاب مسيحيين ومسلمين يختلفون في منطلقاتهم وأهدافهم وأسلوبهم، لكنهم يتفقون جميعا على ضرورة الحوار ونجاعته. وأما القسم الثاني فيتناول قسط من تاريخ العلاقات المسيحية- الإسلامية. ويركز المؤلفون جهدهم فيه على إبراز الدور الهام الذي لعبه المسيحيون الشرقيون العرب في الماضي، ثم يعرجون على الواضع الراهن ويقرؤونه بواقعية وموضوعية، لينطلقوا بعدها إلى استشراف المستقبل متطلعين إلى دور حضاري جديد. في القسم الثالث من الكتاب نتعرف على نظرات المؤمنين المسيحيين والمسلمين بعضهم إلى بعض. نظرات صادقة مخلصة ترجو في الآخر بهائه ولا تتأثر بعقلية الماضي السلفية. من المقالات ما هو لاهوتي البنية والمضمون، ومنها ما هو حياتي الطابع والرؤية.
قد لا يتفق القارئ مع كل ما يطرحه الكتاب في مقالاته من آراء وأفكار، وليس من المنتظر أن يتبنى قناعة كل المؤلفين وآرائهم، إلا أنه يستنير لا محال بسمع أصوات أخرى تنادي بما تؤمن وبما تعتقد.
إننا نرى في حلب نموذجاً للتعددية لا نريد له أن يعرف أبداً التنافر والتصارع بل أن يبقى كما عرفناه نموذج تكامل حضاري يقوم على احترام الآخرين وعقائدهم الدينية. والحق أن حوار المحبة بين المؤمنين الذي تفرزه تفاصيل الحياة اليومية يحتاج إلى قاعدة فكرية ثابتة تجلو من الأذهان الصور المشوهة وبعضاً من الماضي القبيح. ولا شك أن كل من يؤمن بالتعددية واقعاً وخياراً في حلب خاصة وسورية عامة يشاطرنا هذه القناعة. والدليل الساطع على ذلك هو أن أول توصية رفعها المؤتمرون في الجلسة الختامية من الندوة الأولى نادت بإنشاء مركز للحوار المسيحي الإسلامي في حلب ليعمل على تعميق ونشر ثقافة التعدد والعيش المشترك وتصديرها إلى العالم الذي يشهد اليوم صراعات طائفية هناك وثمة.
أما المقالات فموزعة على الشكل التالي:
الباب الأول:
آراء في الحوار المسيحي- الإسلامي
|
| دور الأديان في مستقبل الحضارات - أيُّ دين وأيُّ دور؟ |
المطران بولس يازجي |
| الحوار المسيحي-الإسلامي |
المطران جورج خضر |
| ثقافة الحوار في الإسلام |
الأستاذ محمد السماك |
| الحوار المسيحي-الإسلامي في الواقع والرؤية |
د. طارق متري |
الباب الثاني:
من تاريخ العلاقات المسيحية- الإسلامية
|
| المسيحيون الشرقيون والإسلام |
د. طارق متري |
| المسيحيون العرب: الحضور التاريخي وتجديد الدور |
حسين العودات |
| مسلمون ومسيحيون معاً في قراءة التاريخ وتنقية الذاكرة |
خالد زيادة |
الباب الثالث:
نظرات المؤمنين
|
| مدخل إلى النظرات المتبادلة |
المطران جورج خضر |
| صورة الإسلام والمسلمين بين مسيحي الشرق |
القس د. عيسى دياب |
| صورة المسيحية في الخطاب الإسلامي |
الأستاذ محمد السمّاك |
| نحو نظرة إسلامية جديدة للأديان |
د. عدنان المقراني |
| النظرة الأرثوذكسية للأديان غير المسيحية |
الأب د. جورج باباذيمتريو |
| في سبيل تجديد الفكر الإسلامي تجاه المسيحية |
د. عبد المجيد الشرفي |
وقد جاء في مقدّمة الناشر، بقلم سيادة المطران بولس يازجي:
"بحقّ وبفرح"، حلب عاصمة للثقافة الإسلاميّة لعام 2006! "بحقّ" لأنّها مدينة مستوفية كلّ الشروط المعماريّة والديموغرافيّة والفنيّة، وحافظت على الإرث العربـيّ الإسلاميّ الذي فيها. إنّ التاريخ جزء من حياة الإنسان يكشف عن مدى فهمه للتاريخ ولذاته (هويّته) ولمستقبله. "وبفرح" لأنّها مدينتنا، ولأنّ الإسلام هو محيطنا، ونحن لسنا ببعيدين عنه ولا حتّى غريبين. نحن في الإسلام صنّاع لتاريخ وللغة، ونحن المسيحيّين في الشرق جزءٌ مهمّ جدّاً من تاريخ الإسلام، لأسباب عديدة، لكن أبسطها: أنّنا محاوروه الحقيقيّون ولا شيء يمكن أن يعرِّف ذاته أو يعرِف ذاته دون محاور له. حين نقول إنّنا (المسيحيّون) محاورون للإسلام، وهنا في محيطه وبلغته، هذا لا يعني أنّنا خصوم، لا سمح الله! ولا يعني ذلك أنّنا متّهِمون له حاشى! لكن يعني أنّنا مرآته التي يرى فيها وجهه الحقيقيّ، فيبدِّل فيه ما لا يريده ويحافظ أمامها على ما يودّه في هويّته. الجدال هو الذي يولّد المنطق، ونقصد الجدال الإيجابـيّ. وبهذا فإنّ المسيحيّة الشرقيّة كانت العنصر الأوّل في تكوين الفلسفة الإيمانيّة والحياتيّة في الإسلام.
وقياساً على هذا المبدأ، فإنّ اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلاميّة سيفتح المجال العلميّ لدراسة مواضيع كنا نحن وسنكون من بُناتها. الإسلام ليس ديننا ولكنّه دين أخينا وحبيبنا وجارنا وصديقنا... ولا أعذب من هذه الكلمات على قلب الإنسان الشرقيّ. للإسلام جذور دينيّة وفنيّة واجتماعيّة مشتركة مع المسيحيّة نلاحظها في اللغة والعمارة والعادات. وهذه إرثنا المشترك. تاريخيّاً لم ينظر المسيحيّون للإسلام (عقيدةً وفنّاً ولغةً) على أنّه دين غريب. إنّه مبدأ آخر للأفراد المتعدّدين في العائلة الواحدة. لهذا "حلب عاصمة للثقافة الإسلاميّة" هي احتفالاتنا واحتفال للون من ثقافتنا لكي لا أقول للون منّا في الثقافة الإسلاميّة.
|