الاحتفالية الخاصة بالذكرى 1600 على رقاد القديس يوحنا الذهبي الفم .... مجلس رؤساء الطوائف المسيحية بحلب



الغـنى والفقـر

 للمطران بولس يازجي متروبوليت حلب للروم الأرثوذكس

مقدمة

شغل موضوع المال والغنى، كما مسائل الفقر والألم، الفكر البشري طيلة حياة الإنسان. ولطالما ارتبط بمسائل العدالة الاجتماعية أو الحياة الأخوية الإنسانية في الفكر الديني أو الاجتماعي. لعل توزيع الخيرات كان وراء أهم الحركات والصراعات التي عرفتها وتعرفها وستعرفها البشرية.

لا يمكن لأي دين أو فكر إنساني أن يتغاضى عن مواجهة هذه المسائل الحياتية. المال هو زاد الحياة. والرب أدرك أن البشر يقدرّون المال حتى حدود التأليه لذلك رآه نداً له: "لا يمكنكم أن تعبدوا ربين، الله والمال (مأمونا)"[1]

ما هي الرؤية المسيحيّة للمال وما هو موقفها من الغنى؟ كيف تنظر إلى مسائل الفقر؟ أين يكمن دور المسيحيّ المؤمن وما هو؟

إن أغلب المفاهيم المسيحيّة الخلقية حول الفضائل كالصوم والفقر والعفة والتواضع..، تحددت في القرون المسيحيّة الأولى، وخاصة مع عصر النهضة الرهباني، وبدايات القرن الرابع والخامس، حيث تنصَّرت الدولة وصار الملحّ هو التشديد على لون الحياة المسيحيّة الاجتماعية، بمقابلته مع الحضارة الوثنية السابقة. بعد هذه المرحلة الزمنية الخاصة من تاريخ الكنيسة ترددت الأفكار ذاتها. عدا استثناءات معينة حول الصلاة (القرن 14) وسواها، التي تبلور التعليم عنها في مراحل لاحقة.[2]

لا بد بالبداية من الإشارة إلى أن الموقف في المسيحيّة حيال هذه الأمور ليس رومانطيقياً ولا عقائدياً رافضاً وإنما إيجابياً. إلا أن ما يميزه عن غيره هو أساسه الأنثروبولوجي المرتبط بعلاقة الإنسان بإلهه وبالقريب، كمسألة تعرف عن ذاته الإنسانية. فالمال لا يُدرس من وجهة نظر اجتماعية وحسب، ولا من منطلق اقتصادي مثلاً، بل من النظرة الكتابية للإنسان وغايته، حيث يجب أن يكون للمال دور في هذه المسيرة، وهذا الدور يحدد قيمته. كل شيء، من نظرة مسيحيّة، صالح حين يخدم هذه الغاية، وسيء حين يضرُّ بها. وهذا ما عبر عنه الرب قائلاً: "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟"

على أن الفكر المسيحيّ جاء نتيجة تطور متواصل طيلة العهد القديم. كان زمن العهد القديم زمن تهيئة لاستقبال العهد المسياني المنتظر. وخلاله أدَّب الله شعبه بوسائط متعددة، بإرسال أنبيائه، الذين لم يتغاضوا عن مسائل الفقر، لا بل إن الله كان بالنسبة لهم "إله المساكين"، كما وأنهم لم يقفوا من الغِنى موقف الحياد. ومن جهة أخرى، إن الناموس كما يُعرَّفه بولس الرسول كان مُدَّرِباً ومُهذِّباً ليؤهل الشعب لاستقبال المسيح.

الغنى في العهد القديم بشكل عام هو بركة إلهية. والخيراتُ هي هبةٌ إلهية لطالما ارتبطت بالغنى الإلهي. لا بل لطالما انتظر الشعبُ آنذاك من الرضى الإلهي خيراته وهباته الأرضية. "طوبى للرجل الذي يتّقي الرب ويهوى وصاياهُ جداً. تكون ذريته في الأرض مُقتَدِرةً... يكون المال والغنى في بيته".[3] إن ثباتَ أيوب بعد تجربته جلَب له غِنى مضاعفاً، فالله يُغني أحباءه كإبراهيم،[4] واسحق،[5] ويعقوب.[6] والغنى هو عنوان الشرف وهو بركات السماء. لذلك يبقى الفقرُ عثرةً، لم يقف أمامها المرسلون والأنبياء بصمت. إن الفقر عثرة اجتماعية، ولليهود تصبح عثرة دينية. خاصة بعد عصر الملوك وتفاقم التفاوت الطبقي بين شعب الله الواحد.

فغنِّي عن الذكر كم يُحرِّر الغنى من العوز الصعب، ومن العبودية التي تفرضها ظروف الفقر القاهرة. لذا يبدو الثراءُ مجداً واكتمالاً[7]في حين أن البؤس يبدو خِزياً وفشلاً.[8]

لعله، وللوهلة الأولى، كونُ الغنى هو علة كل الخيرات، يمكن اعتباره الخيرَ الأول. ولكن لأنه يفشل بضمان الصحة دائماً وطول الأيام والأولاد وسواها من الخيرات الأساسية في حياة اليهودي في العهد القديم أُعتُبِر الغنى خيراً نسبياً تسبقه الصحة والشرف والسمعة الجيدة وسلام النفس.[9]

تُرافق الغنى دائماً بعض الأوهام والمخاطر، وليس الغنى دائماً هبة إلهية، فقد يكون نتاج الظلم، لكن حكمة العهد القديم تؤمن أن الغنى الحرام يضرُّ بصاحبه،[10]وأن "ما يجمعه المرابي يرثه البار في النهاية".[11] "ومن يتكل على غِناً (ويستغني عن الله) يسقط".[12] لذلك اشتهت الحكمة اليهودية الحل الوسط "لا تجعل حظِّي الفاقة ولا الغنى، بل أرزقني من الطعام ما يكفيني لئلا أَشبع فأجحد وأقول مَنْ الرب، أو أفتقر فأسرق واتخذ اسم إلهي بالباطل".[13]

إن قساوة الطبقات الغنية والظروف التي مرَّت بالشعب اليهودي غالباً ما حمَّلت عِبر تاريخهم، لشخص مسيّا القادم والمخلص، لون المخلِّص الأرضي الذي سيرعى شعبه في حاجاته فيأكل البائسون الفقراء في أيامه ويشبعون.[14] إنه الآتي الذي سيرفع آلام شعبه ويمحو الفقر والمرض والعبوديات، إنه الذي سيهبهم الحرية وينادي للمساكين بالعتق.

وشعب الله في غالبيتهم هم بالنهاية الفقراء الذين ينتظرون خلاصه. الخلاص الذي امتزج بالأحلام السياسية والاقتصادية، التي فاجأهم المسيح بتحطيمها، عندما دخل بيتَ عنيا راكباً على ابن أتان. من بين هؤلاء كانت "القلةُ" المختارة التي رأت في ناموس الرب والهيكل غِناها. جماعة قمران كانت الفئة التي مثَّل الخيارَ الأخير في أبعد تعبير عنه. حيث عاشت الفقر الطوعي "لم يكن أحد منهم أغنى من الآخر لأن القانون عندهم أنه إذا دخل أحد الشيعة يترك للجماعة ثروته". ولعلهم هكذا استبقوا ما حققته كنيسة أورشليم الأولى فيما بعد.

الانقلاب الإنجيلي واضح، فهو يأخذ طابع القسوة تُجاه الغنى وحذراً تجاه المال. فهنالك ويلات موجهة للأغنياء[15]ولعل "دخول جمل من ثقب الإبرة أسهل من أن يدخل غني ملكوت السماوات.[16]

إن حلول ملكوت الله بين الناس هو الكنز الذي لا يقدر بثمن، ويستحق أن نضحي بكل شيء من أجله[17]، وهو يلغي أهمية الخيرات الأرضية. إن الرسالة الجديدة لا تسمح بعد بالاهتمام بما هو أرضي إلى حدود هذا الدهر وحالة الترقب التي يحياها المسيحي في انتظار سيده تجعل من له أملاك كمن ليس له.[18] الرسالة الجديد قوامها يسوع والحقيقة، والرسل لم يكونوا بحاجة إلى مذود ولا لأي شيء في الطريق، عندما أرسلهم الرب أولاً،[19] لكنه طلب منهم عند آلامه أن يبيعوا ما لديهم ليشتروا سيفاً، وأن يفعلوا ذلك أيضاً من أجل الرسالة.[20] ويجب ألا يلتبس علينا مفهوم السيف كما التبس على الرسل حينذاك؛ فهو يعني الاهتمام بما هو أرضي حتى الحد الكافي لاستمرار الرسالة. لم يكن لبولس على غرار سيده[21]ولا للرسل اهتمام إلا بالكرازة بالرغم من أن الصندوق كان لديهم. ورغبة يسوع بالتخلص من هموم المادة وواجبات الضرائب للتفرغ للبشارة واضحة حين دفع الضريبة[22]وقَبِل بحق المعبد.[23]

الكتاب المقدس، حياة المسيح والرسل، وكتاب الأعمال، يحتاجون لتفسير عميق يعلل كل الآيات والمواقف التي نجدها فيه. تقليدنا الآبائي يشرح الكتاب بإسهاب. عندما ننطلق في قراءة أي موضوع في الكتاب المقدس يجب أن نأخذ بعين الاعتبار روحه الجديدة. المسيحيّة هي دين الحرية والمحبة. من هاتين العدستين يمكننا تفسير كل المشاهد، ومن خارجهما دائماً تختلف الصور الظاهرة عن حقيقتها.

 

حيادي

الحرية البشرية هي المسؤولة عن الخير والشر. والمحبة هي المعيار. الكتاب المقدس بعهده الجديد، وكما فسره وعاشه الآباء اللاحقون، استبدل مفهوم الغنى. المال في الفكر المسيحيّ، بحد ذاته، ليس خيراً ولا شراً، إنما هو أمر حيادي يتحدد صلاحه في كيفية استخدامه.[24]الأمور الصالحة هي الفضيلة[25]وكل ما هو من أجل الملكوت.[26] وعكسها هي الأمور الشريرة. أغلب فرص الحياة وأمورها هي حيادية بطبيعتها، يعود للإنسان تحديد مصيرها الصالح، بحريته وخياره وطريقة استخدامه لها.

فكما أنه لا فرق بين إنسان أسود أو أبيض كذلك لا فرق بين أن نغنى أو أن نَفقر،[27] (القديس الذهبي الفم). الغنى فقط عندما يترافق مع حياة الفضيلة. المال بيد إبراهيم وأيوب كان أسلحة برّ وفضيلة.

مَثلُ الغني ولعازر يَدينُ الغني ليس لغناه، بل لقساوة قلبه ولِلا إنسانيته ولعدم تحنُّنه. الروح النبوية عند الآباء لم تقاوم المال ولا تهجمت على الأغنياء، ولكن أنبَّت الاستخدام السيئ والبذخ والإتراف.[28] فالغنى لا يقتضي وجود الجشع. بولس عندما يوصي "على أغنياء هذا الدهر ألا يترفعوا"،[29]يعني أنه يميز بين غِنى هذا الدهر وغِنى الدهر الآتي الحقيقي.

غِنى هذا الدهر يحمل اسم الغِنى لا حقيقته عندما يفتقر إلى الفضيلة. لأنه يُقدم لحامله الهموم والأتعاب والترفع، فهو إذن يستحق الاحتقار.[30] إلى مثل هؤلاء المترفين توجهت ويلات الإنجيل.[31] هذا الغنى سماه المسيح أشواكاً، لأنه لا يعطي ثمراً ويجعل حامله مكروهاً من الجميع. لكن الطمع والجشع والترفع ليست مسائل تخص المال بحد ذاته وإنما هي صفات مستخدميه، كصفات الكرم والعمل والإحسان والتواضع في غيرهم.

 

1.   الغنى الحقيقي

عندما يصبح ملكوت الله هو الكنز الحقيقي،[32]واللؤلؤة التي باع مَنْ وجدها كل شيء ليشتريها، عندئذ الغنى الحقيقي هو الافتقار بالروح، لأنه بحسب التطويبة الأولى في إنجيل متى، الفقراء بالروح هم ورثة الملكوت: "طوبى للفقراء إلى الروح فإن لهم ملكوت السماوات".[33]

الفقير بالروح هو الذي يزهد بحريته بالأشياء الكثيرة ليهتم "بالواحد الذي الحاجة إليه". الفقير بالروح هو الذي يشعر أن الله مُتكلُه، ويجعل كنزه في السماء، حيث يستقر قلبه أيضاً.[34] هذا هو الغنى الحقيقي: الفقر بالروح أي حبُّ السماويات. من هذا المنظار إن مقياس الغنى أو الفقر هو مقدار تحررنا من شهوة المال أو عبوديتنا لها.[35] فالمسألة ترتبط بالموقف الروحي الداخلي. هكذا الفقير بالروح (التطويبة الأولى) والغني بالله (مثل الغني الجاهل) يتطابقان.

إن خدعة المال هي أن تجعلنا "أغنياء فنستغني" عن الله ونغدو أفقر الناس.[36] الغني الحقيقي هو من يفتقر في طلب الرب ورحمته. إن مقدار الفقر لا يحدده مقدار المال، وإنما إلحاحُ الحاجة. فالقناعة في المفهوم الإنساني هي كنزٌ.[37] الغني الساعي وراء المزيد، هو بسبب الحاجة فقير، والفقير المكتفي هو مستغني بالقناعة.[38] لا تُشكل هذه النظرة الرواقية حلاًّ مسيحياً. وإنما يستخدمها الآباء (كباسيليوس) لشرح معنى الفقر. ويربطونها بالفقر بالروح ليتضح معنى التطويبة الأولى. هذا الفقير بالروح، كما يقول بولس الرسول، يبدو معوزاً وهو يُغني العالم (718-719) فهو قد لا يملك شيئاً أرضياً ولكنه غنيّ بكل تعزية.[39]

 

2.   الملكية

هذه الحرية الداخلية هي الشرط الأول لنفهم معنى المال في المسيحيّة. أما الشرط الثاني فهو المحبة. المحبة التي لا تملك شيئاً لذاتها. ما هو موقف الإنجيل من المُلكية؟ وما هو التوزيع العادل للخيرات بالنهاية؟ إنه السؤال الذي تتأرجح عليه الإجابات عند الآباء من رافِض بالكلية إلى مُتقبِّل.

بالتأكيد موقف المسيحيّة من الخيرات هو إيجابي،[40] دون أن يلغي ذلك الفقرَ بالروح بل على العكس فهو يؤكده. لكن الآراء تبدأ من قبول للملكية الشخصية، مع شرط حسن الاستخدام للأموال والخيرات،[41] وتصل لحد الرفض القاطع لأية ملكية شخصية،[42]الحق الروماني على خلاف المسيحيّة يُعطي حق الملكية المطلق على الخيرات والممتلكات والعبيد، حتى حدِّ الاستخدام بدون أي شرط أو رادع أخلاقي. المالك سيد على ملكه وله الحق حتى بإتلافه.[43] يحق للسيّد بيع عبيده وأن يفعل بهم ما يشاء. للإنسان في الحق الروماني حرية الاستخدام حتى الإباحية. فالمُلك هو للإنسان المالك ، وهو حرُّ التصرف بالمطلق بممتلكاته. الخيرات في الفكر المسيحيّ، وخاصة بعد القرن الرابع عند الذهبي الفم والكبادوك، نجدها تنقسم إلى صنفين، الخيرات الروحية والخيرات المادية. أما المادية منها فهي نوعان أيضاً، الحرة والاقتصادية:

الأول هي الخيرات العامة الحرّة، وهي تلك التي يهبها الله للجميع دون استثناء، التي بدونها فعلاً لا تقوم الحياة كالنور والمطر.[44] ولقد وهبها بطريقة يصعب على الجشعِ البشري أن يحرمَ منها الضعفاء. أما الخيرات الاقتصادية، فهي تلك التي يلعب العامل البشري إلى جانب الهبة الإلهية دوراً هاماً في توزيعها.

بالنهاية كل الخيرات هي هبة إلهية وتعود ملكيتها للمالك الوحيد. الدور البشري فعال في توزيع الخيرات الاقتصادية. الإنسان إذن لا يملك وإنما يدبّر. التعبير البشري "مالي" و "مالك" هو تعبير خاطئ وهو الذي جلب الخصومات إلى الدنيا.[45] إذا كنا نشترك جميعنا بالخيرات الروحية، كالمائدة المقدسة والأسرار الإلهية والنعم السماوية، فهل يمكننا أن نمتلك لذواتنا دون غيرنا الخيرات الأرضية.[46]

يُشدَّد الذهبي الفم في تفسيره قول المسيح "اصنعوا لكم صدقات بمال الظلم"،[47] على أن المسيح لا يطلب عمل رحمة من أموال مسروقة مثلاً. فهو بالطبع لا يفرح بأن نظلم الأول لنصادق الآخر، كما يعتقد بعض الناس ويفسرون هذه الآية. المسيح لا يرضى أبداً بأن نعرّي الأول لنكسو الثاني. مالُ الظلم هو المال الذي أجعله ملكي بينما الحق أنه ملك غيري. مال الظلم بالتالي هو كل ملكية يعتقد الإنسان أنه سيّدها. بينما هو يسلبها من مالكها الوحيد، الله. كل مدبّرٍ مؤتمن على إدارة هذا المال حين يُحوَّل نفسه إلى مالكٍ له يُصبح عندئذ سيداً على مال ظلم. وبالتالي يقول المسيح أننا بالحقيقة نصنع صدقاتنا من ماله هو، وليس من مالٍ لنا.

لقد وهب الله الخيرات الحرة للجميع وقدم الخيرات الاقتصادية إلى الناس، وهي ملكه، ليُحسنوا توزيعها.[48] حُسنُ التوزيع هذا يساعد على المحبة والنمو الأخلاقي.[49]

الذهبي الفم إذن يرفض بشكل قاطع أي إمكانية للملكية الشخصية. موقفاً كهذا متشدداً نجده عند سمعان اللاهوتي الحديث[50] أيضاً وسواهما.

الملك الشخصي، الحقيقي، هو ما يبقى للإنسان. البشر يتناقلون الغنى ويتركونه. يرثون الخيرات ليورثوها بدورهم. حقيقة الموت تجعل الإنسان عبداً ووكيلاً، صالحاً أو سيئاً. الأمر الوحيد الذي يمكننا أن نملكه هو الفضيلة والصالحات الروحية. الخيرات المادية هي بمثابة "الوديعة" و "الوكالة". إذن توزيع الخيرات الاقتصادية هو الذي سيفصل الجِداء إلى اليسار عن قطيع اليمين. المحبة، الشرط الثاني لفهم موقف الإنجيل، هي حكمة العبد الأمين. العبد الأمين هو الذي يعرف أن مدينته الباقية ليست الحالية، وأنه مؤتمن وحسب على الخيرات الأرضية.[51]

 

3.   تساؤلات في استخدام المال

مما سبق تتولد الأسئلة التالية:

1-  إذا كان الغنى الحقيقي هو الفقر بالروح، فهل هذا يعني التردّي الاقتصادي والعدم والعوز؟

إن الفقر بالروح هو، كما اتضح سابقاً، الاستغناءُ عن شهوة المال لنغنى بالله، إنه استبدال الكنز من الدهريات بالملكوت. وهذه الحرية الروحية يمكنها أن تعيش في بحبوحة ووفرة المال ويمكنها أن تقبل العوز والحاجة إذا فُرضتْ.[52]

القديس مكسيموس المعترف يميز بين ملكية خاطئة وبين احتفاظ (ملكية) بالمال غير خاطئة. الفرق بين الحالتين. أنه في الحالة الأولى المالك يتعلق بالمال ولا يحب التخلي عنه، وفي حال فقده يشعر أنه فقد حياته، وهذا ما حصل مع الغني الشاب في الإنجيل، إذ لما دعاه يسوع للكمال وترك المال حزِنَ لأنه كان يملك الكثير (غنياً).

في الحالة الثانية لدينا أمثلة عديدة كمتى، الذي ترك التعشير وتبع يسوع، وزكا، الذي وزَّع نصف أمواله عندما دخل يسوع بيته وسواهما.[53] فالمسألة تتعلق بالعمق بشهوة المال والتجرُد عنها، تلك الشهوة التي تسلُّطها على الإنسان يحرفه عن غاية حياته والتحرر منها يجعله سيِّداً على كل شيء.

وليس كل فقر ممدوح بل ما هو ناتج فقط عن الزهد المسيحيّ، الفقر بالروح هو الفضيلة، العوز يبقى دليل كسل غالباً. لا بل الفقير الذي يشتهي الغنى يُرثى له.

المسيحيّ يحيا في فقر، لأنه جائع إلى الخبز السماوي فقط، ولو كان وسط كنوز الدنيا. هكذا كان أيوب وبهذه الروح تصرف إبراهيم. المسيحيّة تجد في الخيرات والغنى هباتٍ إلهية، والوفرة أداة للمحبة كبيرة. لكن روح الفقر حتى في وسط الخيرات هو الغنى الحقيقي. المدبر فقير إلى الروح ولكن غنى العطايا هبة إلهية مباركة ومسؤولية أكبر.

هل يمكن للكنيسة أن تغنى؟ يجب أن تحظى الكنيسة على الكثير من المال، وأن تضاعف الوزنات. ولكن المؤمن يحيا في وسطها فقيراً بالروح، لأن الكنز هو اكتساب الروح الذي لا تحققه الرفاهيات وإنما الطريق الضيقة المؤدية إلى الحياة.

المال بالنهاية "أداة" و "وكالة" كلما زادت كلما أعطت فرصاً أكبر للخدمة. لذلك المال مطلوب لأن الحاجات البشرية كبيرة.[54] الخادم والمدبر يحب التواضع ويكتفي بالحاجة،[55] يصلي للرب كل يوم أن يهبه "الخبز الكفاف" (صلاة أبانا الذي...). المؤتمن على خيرات كبيرة له المسؤولية في تحسينها وتوزيعها.[56] لذلك كما يقول باسيليوس الكبير،  غنى هو ليس ما يُجمع ولكن ما يبدّد.[57] والثوب الثاني الذي في خزانتك ليس لكَ.[58] الخيرات هي الوزنات، التي جَمْعُها يعني طمرَها. الذهبي الفم يمثل المال بالمن الذي وهبه الله للعبرانيين في البرية. الذي من جشعهم حين جمعوا منه المزيد تعفن. المال حين يُجمع يفقد غايته. الكلمة اليونانية للمال Χρήματα تأتي من معنى Χρήση أي الاستخدام، المال هو إذن للخدمات.[59] المسيح في الإنجيل أعطى الأمثلة عن الوكيل الظالم وعن العبد الحكيم.

إذن مفهوم الفقر بالروح هو الفضيلة المسيحيّة التي تعني طرح شهوة المال وتركيز انتباه الإنسان إلى غايته السماوية وتحقيق أبعاده الإنسانية. وهذه الفضيلة الحياتية تحيا في وسط الخيرات العديدة، لأن رجل الفضيلة هو أحق من يؤتمن على العطايا. الذهبي الفم يقول إن أفضل يد تستخدم المال هي أيادي الرهبان. في المدينة الفاضلة، (إن صح التعبير) لفم الذهب، القاعدة هي مقولته الشهيرة "أن يحكم الرهبان أو يترهب الحكام". اليد الفاضلة المطبوعة بالزهد، والقلب الذي يحمل حب الإنسان ورسالة البشارة، هما الأحق والأوفق في إدارة المال والأدرى بتوزيعه واستخدامه والاستفادة منه.

هل يحق للغني مثلاً أن يتوقف عن العمل؟ وهل الزهد يعني الاكتفاء بالقليل والخلود إلى الكسل. الجواب على ذلك تعطيه الجماعات الرهبانية، حيث العمل لا يأخذ دور التحرر من الحاجات تلك الحاجات المادية التي قلصتها الحياة الرهبانية إلى الحد الأدنى. عمل ساعة باليوم يغطي حاجيات الراهب. لكن الحياة الرهبانية تقوم على التقسيم الثلاثي لليوم، ثمانية ساعات عمل، ثمانية ساعات طقس وليتورجيا، ثمانية ساعات خاصة بالراحة والمطالعة والصلاة الشخصية. العمل والمال هما الوزنة، للمؤمن أن يتأخر بها بغضّ النظر عن حاجاته. حاجة المؤمن الحقيقية ليست على قدر "ما يحتاج" بل على قدر "ما يجب". المال ومضاعفته وإنماؤه والمتاجرة به أي حسن استخدامه إلى الحد الأقصى ضمن إطار الفقر الداخلي والمحبة للآخر هو غاية مسيحيّة وواجب روحي للمؤمن[60]من يستطيع أن يغنى بين الفقراء ويقول أنه يُحب؟[61]من يستطيع أن يرتاح بتأمين حاجياته وعلى وجه الأرض متألم؟[62] الرب يسوع قال: "أبي يعمل وأنا أعمل". والرب خلق الإنسان خالقاً ثانياً لينميَّ الخليقة الأولى بعمله واختراعاته وماله والخيرات.

على الصعيد الاجتماعي، هل يمكن لهذه الرؤيا المسيحيّة، التي قد تبدو للكمال أكثر مما هي للواقع، أن تصير مبدأً اجتماعياً؟ لا بد أن المجتمعات البشرية لا يمكنها أن تقوم إلاَّ على مبدأ العدالة، وخاصة أن الدعوة المسيحيّة إلى هذا الكمال هي دعوة حرّة[63]وتلبيتها الكاملة تتطلب من الحياة زمناً طويلاً. لذلك المسيحيّ يحيا فاعلاً في مجتمعه مجاهداً من أجل العدالة والمساواة في التوزيع والتزامِ مسائلَ الفقراءِ، ليس على الصعيد الشخصي الروحي وحسب، وإنما على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وسواهم. هذه إحدى مظاهر المحبة للقريب، والمسيحيّ الحق هو أحق من يمارس هذه الحقوق.

وعلى الصعيد الشخصي، عليه أن ينمو في الفقر الروحي والزهد المسيحيّ، فيشتري دائماً كنزه السماوي بائعاً كنوزه الأرضية ومعيداً إياها إلى أيادي أصحابها المُعتازين.

الإصلاح الاجتماعي يستحيل تحقيقه على مستوى الفضيلة الشخصية، إن المسيحيّ المؤمن الذي يحافظ على حياة الفضيلة هو المعني قبل سواه بممارسة الحقوق السياسية والاقتصادية الاجتماعية والثقافية. الفضائل مسائل شخصية توجه الإنسان، في ضمانات الروح، ليقود بالتزامه هذا مسائل الحياة الاجتماعية على اختلافها.

السؤال الثاني الذي تطرحه الفكرة المسيحيّة حول المُلكية، حيث الله هو المالك والإنسان هو المدبّر، هو: ألعَّل الإنجيل هو شيوعية مسيحيّة قبل الشيوعية الإلحادية؟ ويزيد السؤال إلحاحاً هو تشابه حياة الكنيسة الأولى في أورشليم، حيث كان كل شيء بينهم مشتركاً،[64] مع الفكر الشيوعي. على الرغم من التشابه الخارجي إلا أن الفرق كبير جداً. فالمسيحيّة لا تقبل بالملكية وترى الله المالك الوحيد. المسيحيّة لا تقسّم الملكيات وفقاً لمعايير التساوي والفرص المشتركة أو المتكافئة. الشيوعية توزع الخيرات بمعايير قد تتوازن حيناً أو تظلم أحياناً أخرى. المسيحيّة تجد في الملكوت الكنز الوحيد وفي الخيرات مسؤوليات. المسيحيّة تلغي شهوة المال لتستبدلها بحب الإلهيات. المسيحيّة تبدل الكنز ولا توزع كنوز الأرض. الإنسان الذي يحيا لهذا الدهر هو في المسيحيّة مِسخٌ وليس إنساناً. الإنسان في المسيحيّة هو ابن السماء يتعاطى المال ليسدَّ الحاجات ويخدم المحبة. في الشيوعية العدالة الاجتماعية لا تلغي شهوة المال ولا تحاسب على المحبة. فالموضوع ليس مسألة تسوية علاقات بين الناس. النظرة المسيحيّة إلى المال هي مسألة تسوية الإنسان،[65]  إنها تحوِّله من عبد الأرضيات إلى رسول فيها وابناً للسماويات. المسيحيّة جدّية في طرحها، أن الكمال المطلوب هو مسألة التزام وليس مُجرَّد شعارات.

 

4.   المنطلقات الأساسية:

ما هي إذن المنطلقات الأساسية في الفكر المسيحيّ حول المال؟

إن الرؤيا المسيحيّة لاستخدام المال تنطلق من أبعاد أنثروبولوجية، حيث المال، هو الأداة القوية، لتحقيق غاية الإنسان وكماله، على المستوى الشخصي أولاً وعلى المستوى الجماعي ثانياً. وهنا لا بد من الإشارة إلى الميزة الأساسية والمنطلق الثاني في المفهوم المسيحيّ لاستخدام المال، هو مركزية المسيح. كما هو في كل مسألة الكمال المسيحيّ.

يرى المؤمن في الآخر المسيح المحتاج،[66] والرب وحَّد ذاته بالضعفاء. المال لدى المؤمن هو أداة للحاجة الشخصية أولاً ولكنه على الأكثر هو واسطة للكرازة بالرب يسوع. المالكُ هو الرب يسوع ونحن وكلاء حكماء أو ظالمين. المال بعد الحاجة الشخصية يدخل في إطار الاستخدام الذي تحدده المفاهيم الكنسية (اكليزيولوجيا). فالمحبة المسيحيّة مثلاً لا توصي بالإحسان وبالصدقة من مفهوم إنساني اجتماعي، بل تمارس المشاركة الأخوية من مفهوم كنسي أي أننا أعضاء جسدٍ واحدٍ جسدَ الرب يسوع. كلمة "صدقة" كلمة ليست مسيحيّة. فنحن لا نعطي مما نملك ولا نُحسن إلى أحد، بل نحن توزع ما استودعناه ونُحسن إدارة ما أُوتمنا عليه. لأننا وكلاء على مال الرب يسوع ومال أعضاء جسده. لكل واحد أعطي وزنات لكنه لا يملكها وحقه فيها هو تجارتها.

إن المال هو العصب الحي في الحياة الشخصية وفي تنظيم المجتمعات والدول وبناء الحضارات. إنه القوة الديناميكية لكل مستويات الحياة المادية والفكرية، لا بل هو أيضاً التعبير الواضح عنها. لذلك فإن إدارة هذا المال مسؤوليةً مسيحيّة ويجب أن تتم بروحانية الكتاب.

ختاماً نورد الآية من المزمور المسياني (21)، الذي يتنبأ عن لحظات يسوع الأخيرة في آلامه فيصف أحداث الصليب: البصاق واللطمات والاقتراع على ثيابه. ويسوع لفظ على الصليب بين كلماته الأخيرة بدايته "إلهي إلهي لماذا تركتني؟".[67] نهاية هذا المزمور هي آية نردِّدُها قبل طعامنا كل مساء ونقول: "يأكل البائسون فيشبعون، ويسبح الرب الذين يحبونه، فتحيا قلوبهم إلى الأبد"[68] هذا هو الحلم المسياني وهذه رسالة الخلاص التي كان الكتاب ينتظرها من يسوع أن يرفع عن الضعفاء وهنَ الأمراض وقساوة العيش والبؤس والفقر، وذلك ليشبعوا فينصرفوا إلى تسبحة الرب وخدمته وبهذه الخدمة يحيا القلب. المعدة الجائعة لا يصاحبها فكر مُتقبل للكلمة. المحبة لا تبشّر الجائع قبل أن تطعمه.

عبارة يسوع "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"[69] تفسيرها أية المزمور السابقة. الخبز ضروري ولكنه ليس الغاية. المال أداة والغاية هي المحبة. والمحبة تبدِّد بدون حدود. إن إنساناً يملك المحبة ويحب الإبداع هو الأحوج إلى المال والأحقُ  به.


 

[1] (متى6: 24؛ لوقا16: 9-11): مأمونا كلمة يونانية مأخوذة عن الكلدانية أو السريانية وتعتمد بمعنى الغنى أو المال.

[2] أنظر أهم النصوص المسيحيّة حول الغنى والفقر في: Hamman, A, G, Riches et Pauvres dans L' Eglise Ancienne, p.315.

[3] (مز111: 1-3)

[4] (تك13: 2)

[5] (تك26: 12-13)

[6] (تك30: 43)

[7] (مز37: 19)

[8] (إرميا12: 13)

[9] (أمثال15: 16-22: 1)

[10] (أمثال21: 6)

[11] (أمثال28: 8)

[12] (أمثال 11: 28)

[13] (أمثال30: 8-9)

[14] (مز: 21)

[15] (لوقا6: 24)

[16] (متى19: 23-24؛ لوقا18: 20)

[17] (متى13: 44)

[18] (1كو7: 29-32): "فأقول هذا أيها الأخوة الوقت منذ الآن مقصر... والذين يشترون كأنهم لا يملكون، والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه. لأن هيئة هذا العالم تزول. فأريد أن تكونوا بلا هم..."

[19] (مرقس6: 8)

[20] (لوقا 22: 36)

[21] (يوحنا6: 7)

[22] (متى 22: 15-22)

[23] (متى 17: 24-27) و:William Barclay, Ethics in a Permissive Society, Collins, Fount PAPER BACKS,1984

[24]:  

[26] لماذا تدعوني صالحاً، لا صالح إلا الله وحده (متى7: 11). يستشهد الذهبي الفم بهذه الآية، ليؤكد على أن المال حيادي وأن الخير الحقيقي هو الله وما يتعلق بالإلهيات. أنظر: Homelie 63, Riches et Pauvres dans L' Eglise Ancienne, p.190

[29] (تيموثاوس5: 17)

[33] (متى5: 3؛ لوقا6: 20). هناك مشكلة نقدية للفرق الوارد بين نص متى ولوقا. لوقا يورد "طوبى للفقراء"، أما متى فيضيف عليها "طوبى للفقراء بالروح". هذا الفرق نفهمه في إطار إنجيل لوقا الذي يحب الفقراء عموماً كشعب الله وفي لغة متى الذي يريد أن يحدد الفقراء الذي يبتغون الرب.

[34] "حيث هو كنزك هناك يكون قلبك" (متى6: 21)

[36] كما في سفر الرؤيا يؤنب الرب ملاك اللاذقية: "لأنك تقول أني أنا غني وقد استغنيت ولا حاجة لي إلى شيء، ولست تعلم أنك أنت الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان". Ambroise de Milan يؤكد من قصة Naboth le pauvre أن الغنى الذي لا يعطي السعادة الحقيقية ليس بغنى ومالكه هو الفقير الحقيقي. غنى كهذا يمكنه أن يجعل القلب قاسياً. أنظر:

 Riches et Pauvres dans L' Eglise Ancienne,p.219-223

انظر رأي Augustin D' Hippone في الكتاب نفسه، ص272، العظة 614.

[37] الذهبي الفم يقول: "الغني هو المتجرد عن شهوة جمع المال" في تفسير فيليبي

[38] Stanley Harakas. Living the Faith, (Light and life Publishing, MN), 1992, P. 149.

[39] (2كورنثوس 6: 10)

[46] Jean Chrysostome, Homelie sur David, Riches et Pauvres dans L' Eglise Ancienne,p.195

[47]  (لوقا 16: 9)

[48] بحسب  غريغوريوس النزينزي، على الناس أن يعطوا هذه الخيرات كما أعطاهم أبوهم السماوي كل الخيرات. عليهم أن يكونوا رحماء على صورة أبيهم السماوي الرحيم. انظر:

Gregoire de Nazianze.De l'amour des pauvres, Riches et Pauvres dans L' Eglise Ancienne,p.120-121

[49] القديس مكسيموس  المعترف يتكلم عن "استخدام للمال الخاطئ"  وعن "استخدام للمال عفيف"

[51] في كتاب هرماس الراعي (عصر الآباء الرسولين)، يُشدّد المثل الأول على ذلك، لماذا نشتري ونبني... في مدينة نحن عازمون على تركها.

[52] بولس الرسول يقول عن ذاته: " ليس لي أن أقول من جهة احتياجٍ فإني قد تعلمت أن أكون مكتفياً بما أنا فيه. أعرف أن أتضع وأعرف أيضاً أن أستفضل. في كل شيءٍ وفي جميع الأشياء قد تدربت أن أشبع وأن أجوع وأن أستفضل وأن أنقص" (فيليبي 4: 11-13).

[56]  Hermas, The Pastor, 2,2- Cyprian, Works and Almsgiving, 14.

[57] كيرللس الاسكندري في كتابه "المربي"، يقول: "غني هو من يعطي وليس من يجمع" :

[61] من يُحب قريبه فعلاً لا يستطيع أن يملك شيئاً لا يملكه قريبه:

[62] صورة التفاوت الطبقي وتواجد الفقراء والأغنياء معاً في مجتمع مسيحي، هي صورة معثّرة بالنسبة للقديس غريغوريوس النزينزي. انظر:

Gregoise de Nazianze, De I'amour des pauvres, Riches et Pauvres dans L' Eglise Ancienne,p.110

[63] "إن أردت أن تكون كاملاً، اذهب وبع كل ما عندك وأعطه للفقراء، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني" (متى 19: 21)

[64] (أع 2: 44)

[66] (متى25). انظر أيضاً:  Augustin D' Hippone, sermon 41, Riches et Pauvres dans L' Eglise Ancienne,p.299

 

[67] (مز 21:1)

[68] (مز 22: 26)

[69] (متى 4: 4)


 

 

الموقع الرسمي لاحتفالية ذكرى مرور 1600 عام على رقاد القديس يوحنا الذهبي الفم

حجز وتصميم  قنشرين